مكي بن حموش

4673

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال ابن زيد : " أمرهم بتعلم « 1 » السحر " « 2 » . وقال الحسن : " كانوا إذا نشأ المولود فيهم ، أكرهه على تعلم « 3 » السحر « 4 » . ثم قال : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى أي : خير ثوابا وأبقى عذابا . قال محمد بن كعب : معناه : " خير منك ثوابا أن أطيع ، وأبقى منك عذابا إن عصى " « 5 » وهذا جواب منهم لقوله : وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى . قوله تعالى ذكره : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً [ 73 ] إلى قوله : وَلا تَخْشى [ 76 ] . والمعنى : إن السحرة قالوا لفرعون إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً أي مكتسبا الكفر ، فإن له جهنم أي : مأواه [ جهنم ومسكنه ] جزاء على كفره . لا يَمُوتُ فِيها فتخرج نفسه وَلا يَحْيى فتستقر نفسه في مقرها ، ولكنها تتعلق بالحناجر . وعلق الإتيان باللّه مجازا في هذا . والمعنى : من يأت موعد ربه " « 6 » كما قال إبراهيم : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 7 » أي : إلى موعد ربي . وليس الإتيان إلى اللّه إتيان « 8 » مقاربة منه ، لأنه قريب في كل أوان لا يبعده مكان ولا يقربه مكان ، ولا يحويه مكان دون مكان ، ولا يحتاج إلى مكان لأنه تعالى لم يزل قديما قبل المكان ولا تجوز صفة القرب بالمكان « 9 » إلا على الأجسام ، لأنها

--> ( 1 ) " ز " : بتعليم . ( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 190 وتفسير ابن كثير 3 / 159 . ( 3 ) " ز " : تعليم . ( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 226 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 190 وتفسير ابن كثير 3 / 159 والدر المنثور 4 / 303 وفتح القدير 3 / 377 . ( 6 ) " ز " : موعدي به . ( تحريف ) . ( 7 ) الصافات آية 99 . ( 8 ) " إلى اللّه إتيان " سقط من " ز " . ( 9 ) " ز " : من المكان .